الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

555

انوار الأصول

وهكذا علم الصرف ، لوضوح دخالته في فهم الكتاب والسنّة ، وعلم النحو ، لأنّ كلمة واحدة تستعدّ لمعانٍ مختلفة على أساس إعرابات متفاوتة ، فلا بدّ من معرفته حتّى تتميّز المعاني بعضها عن بعض ، نعم اللازم منه ما يكون له أثر في اختلاف المعاني فحسب لا أكثر . وبالجملة لكلّ واحد من هذه الثلاثة دخل في فهم المعاني ، فإنّ علم اللغة يبيّن المادّة ، وعلم الصرف يبيّن هيئة الكلمة وعلم النحو يبيّن هيئة الجملة . وأمّا علم التفسير ، فالمراد منه ما يكون وراء الثلاثة السابقة وهو الإحاطة بالآيات القرآنيّة ، وردّ بعضها إلى بعض ، ومعرفة المحكم والمتشابه ، والناسخ والمنسوخ ، وغير ذلك من أشباهه فلا إشكال في دخله في استنباط الأحكام . وأمّا علم الرجال ، فلا حاجة إليه عند من يقول بحجّية الأخبار المدوّنة في الكتب المشهورة المعروفة ، من الكتب الأربعة وغيرها ، وهكذا عند القائلين بحجّية الأخبار الواردة في خصوص الكتب الأربعة ، وأمّا بناءً على مبنى القائلين باعتبار الوثوق برجال السند أو الوثوق بالرواية ( الذي قد يحصل من طريق الوثوق بالراوي وقد يحصل من طريق الموافقة لعمل المشهور ، وقد يحصل من طريق علوّ المضامين ، أو من طريق تظافر الروايات ) فلا إشكال في لزوم علم الرجال ودخله في الاستنباط والاجتهاد كما لا يخفى . وأمّا علم الحديث فيكون بمنزلة علم التفسير ، ومورداً للحاجة في طريق الاستنباط ، لأنّ المراد منه معرفة لسان الرواية فإنّ لرواية الأئمّة المعصومين لسان خاصّ ، ولحن مخصوص بها كالقرآن الكريم ، يفترق عن لسان عبارات الفقهاء والعلماء ولحنها . وأمّا علم الدراية ، فلا إشكال في لزومه أيضاً ، لأنّ المراد منه هو معرفة أقسام الرواية من حيث صفات الراوي من الصحيح والحسن والضعيف وغيرها ، وبما أنّ الميزان في حجّية الرواية هو الوثوق بالرواية وأحد طرق حصوله هو الوثوق برجال الحديث كما مرّ آنفاً فلا بدّ من معرفة أقسام الحديث على أساس رجال السند . وأمّا علم الكلام ، فكذلك لا إشكال في لزومه لأنّ إثبات حجّية كلام المعصوم وفعله وتقريره متوقّف على إثبات إمامته وعصمته في الرتبة السابقة ، كما أنّ إثبات حجّية ظواهر الكتاب أيضاً مبنيّ على إثبات حقّانيّة أصل الكتاب وهكذا . . . ، ومحلّ البحث عن مثل هذه الأمور إنّما هو علم الكلام كما لا يخفى .